جيرار جهامي

606

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

صفراء - أما الصفراء فمنه أيضا طبيعي ، ومنه فضل غير طبيعي . والطبيعي منه هو رغوة الدم وهو أحمر اللون ناصعه خفيف حادّ ، وكلّما كان أسخن فهو أشدّ حمرة . وإذا تولّد في البدن انقسم قسمين ، فذهب قسم منه مع الدم ، وتصفّى قسم منه إلى المرارة . والذاهب منه مع الدم ينفذ معه لضرورة ولمنفعة . أما الضرورة فليخالط الدم في تغذية الأعضاء التي تستحقّ أن يكون في مزاجها جزء صالح من الصفراء ، وبحسب ما يستحقّها من القسمة مثل الرئة . وأما المنفعة فأن يلطف الدم وينفذه في المسالك الضيّقة . والمتصفّي منه إلى المرارة يتوجّه أيضا نحو ضرورة ومنفعة ، أما الضرورة فلتغذية المرارة ، وأما المنفعة فمنفعتان : إحداهما غسل المعاء من الثفل والبلغم اللزج ، والثانية لذعه ولذع عضل المقعدة ليحسّ بالحاجة ، ويحوج إلى النهوض للتبرّز . ولذلك ربما عرض قولنج بسبب سدّة تقع في المجرى المنحدر من المرارة إلى الأمعاء . وأما الصفراء الغير الطبيعية فمنه ما خروجه عن الطبيعة بسبب غريب مخالط ، ومنه ما خروجه عن الطبيعة بسبب في نفسه بأنه في جوهره غير طبيعي . والقسم الأول منه ما هو معروف مشهور ، وهو الذي يكون الغريب المخالط له بلغما وتولّده في أكثر الأمر في الكبد . ومنها ما هو أقلّ شهرة ، وهو الذي يكون الغريب المخالط له سوداء . والمشهور المعروف هو المرّة الصفراء والمرّة المحية ، وذلك لأن البلغم الذي يخالطه ربما كان رقيقا فحدث منه الأول ؛ وربما كان غليظا فحدث منه الصفراء الشبيهة بمحّ البيض ، وهو الذي هو أقلّ شهرة فهو الذي يسمّى صفراء محترقا ، وحدوثه على وجهين : أحدهما أن تحترق الصفراء في نفسه فيحدث فيه رمادية فلا يتميّز لطيفه من رماديته ، بل تحتبس الرمادية فيه ، وهذا شرّ ؛ والثاني أن تكون السوداء وردت عليه من خارج فخالطته ، فهذا أسلم . ولون هذا الصنف من الصفراء أحمر ، ولكنه غير ناصع ولا مشرق ، بل أشبه بالدم إلّا أنه رقيق ، وقد يتغيّر عن لونه لأسباب . وأما الخارج عن الطبيعة في جوهره فمنه ما يولد أكثر ما يتولّد منه ، ومنه ما يولد أكثر ما يتولّد منه في المعدة ، والذي يولد أكثر ما يتولّد منه في الكبد هو صنف واحد ، وهو اللطيف من الدم ، إذا احترق الذي كثيفة سوداء . والذي يولد أكثر ما يتولّد منه إنما هو في المعدة ، هو على قسمين : كراثي وزنجاري . ويشبه أن يكون الكراثي متولّدا من احتراق المحى ، فإنه إذا احترق وأحدث فيه الاحتراق سوادا ، وخالط الصفرة فيتولّد فيما بين ذلك الخضرة ، وأما الزنجاري فيشبه أن يكون متولّدا من الكراثي إذا اشتدّ احتراقه حتى فنيت رطوباته وأخذ يضرب إلى البياض ليخفّفه ، فإن الحرارة تحدث أولا في الجسم الرطب سوادا ، ثم تسلخ عنه السواد إذا جعل يفنى رطوبته وإذا أفرط في ذلك بيضه . تأمّل هذا في الحطب يتفحّم أولا ،